ابن تيمية
214
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وسئلت عن مثل هذه : وهو غسل الأيدي بالمسك ؟ فقلت : إنه إسراف ؛ بخلاف تتبع الدم بالقرصة الممسكة فإنه يسير لحاجة ، وهذا كثير لغير حاجة . فاستعمال الطيب في غير التطيب وغير حاجة كاستعمال القوت في غير التقوت وغير حاجة . وحديث البقرة أنها لم تخلق لهذا يستأنس به في مثل هذا . ويستدل على ما فعله أحمد من مسح اليد عند كل لقمة بأن وضع اليد في الطعام يخلط أجزاء من الريق في الطعام فهو في معنى ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التنفس في الإناء ؛ لكن يسوغ فيه لمشقة المسح عند كل لقمة ، فمن يحشم المسح فذلك حسن منه . انتهى كلامه ( 1 ) . قال في « اقتضاء الصراط المستقيم » قال أصحاب أحمد وغيرهم منهم أبو الحسن الآمدي وأظنه نقله أيضًا عن عبد الله بن حامد : ولا يكره غسل اليدين في الإناء الذي أكل فيه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله . وقد نص احمد على ذلك قال : ولم يزل العلماء يفعلون ذلك ونحن نفعله وإنما ينكره العامة . وغسل اليدين بعد الطعام مسنون رواية واحدة . وإذا قدم ما يغسل فيه اليد فلا يرفع حتى يغسل الجماعة أيديهم ، لأن الرفع من زي الأعاجم ( 2 ) . وعن أنس رضي الله عنه « أَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : « أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلاَئِكَةُ » . وكلامه في الترغيب يقتضي أنه جعل هذا الكلام دعاء واستحب الدعاء به لكل من أكل طعامه . وعلى قول الشيخ عبد القادر إنما يقال هذا إذا أفطر عنده فيكون خبرًا . قال الشيخ تقي الدين : وهو الأظهر . انتهى كلامه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآداب 3 / 211 ، ف 2 / 299 . ( 2 ) الآداب 3 / 223 ، ف 2 / 299 . ( 3 ) الآداب 3 / 223 ، ف 2 / 299 .